حيدر حب الله

60

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وهذه المناقشة يمكن الجواب عنها ؛ وذلك : 1 - إنّ وصف الإيمان غير مشروط باستحقاق الثواب دون عقابٍ إطلاقاً ؛ بل هو وصفٌ مرتّب على الشهادتين والاعتقاد بهما قلباً ، أمّا استحقاق الثواب وعدم استحقاق العقاب مطلقاً على أيّ ذنب ، فهذا غير داخل في توصيف ( المؤمن ) ؛ وإلا لزم أن لا تُخاطب آياتُ ( المؤمنون ، والذين آمنوا ) ونحو ذلك إلا أولئك غير المستحقّين لعقابٍ أصلًا ! وهذا لا يقول به حتى صاحب هذا الإشكال نفسه . نعم ، لو أشكل بأنّه لابدّ من إثبات وصف الإيمان ، فلو شُكّ فيه في مورد شخصٍ لم يعد يمكن التمسّك بالآية ؛ لكونه تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقيّة للعام نفسه ، كما قد يُستوحى من كلمات بعضهم « 1 » ، تمّ وكان منسجماً بصرف النظر عن مبرّرات صغرى الشكّ المذكور . 2 - إنّ الإثابة بنزول السكينة وتحقّق الفتح لا يعني أنّ الفتح سيكون على أيديهم بالمباشرة ، فيقال : إنّ الله أثابهم فتحاً قريباً ولو على يد بعضهم ، فالآية تثبت أنّ الله سيمنحهم فتحاً ومغانم ، لكنّها لا تقول بأنّ ذلك يقتصر على الشخص الأوّل الذي يحقّق الفتح ، فهذا تأوّلٌ شديد في الآية الكريمة . وليس هذا الذي نقوله مجازاً ، كما ذكر ابن يونس العاملي « 2 » ؛ لأنّه لم يقل ستفتحون البلدان وتضعون أيديكم على الغنائم ، وإنما قال وأثابكم فتحاً ، وهذا ليس فيه نسبة لهم من حيث الفاعل حتى يكون مجازاً . 3 - بل إنّ إسناد فتح خيبر لعليّ لوحده غير منطقيّ ؛ فإنّ الكثير من المسلمين شاركوا في

--> والتنكابني ، سفينة النجاة : 145 ؛ وانظر : الصراط المستقيم 3 : 100 - 101 . ( 1 ) انظر : المحقّق الحلّي ، المسلك في أصول الدين : 259 ؛ والمولى محمد صالح المازندراني ، شرح أصول الكافي 4 : 286 ، وإحقاق الحقّ ( الأصل ) : 216 . ( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 101 .